< مجتمع كيونوتك أندرويد

- اختراق سوني بيكتشرز … القصة كاملة

اختراق سوني بيكتشرز … القصة كاملة

الكاتب: عاشق الاندرويد. 03-01-2015




حوادث الاختراقات التقنية تتردد على مسامعنا يومياً، شركات وجهات وخدمات كثيرة ينجح المخترقون في سرقة بيانات منها تتضمن عناوين بريد وكلمات مرور للموظفين، تتأثر الخدمات بضع ساعات أو بضع أيام، يقوم المخترقون بهذا من أجل التسلية أو من أجل مطالب معينة أو إثبات شيء محدد.

أتذكر منذ مدة ليست ببعيدة اختراق حسابات خدمة سكايب التابعة لمايكروسوفت على الشبكات الاجتماعية المختلفة، وبث المخترقون رسائل تحذيرية عبر تلك الشبكات لمستخدمي خدمات مايكروسوفت مثل التخزين السحابي والبريد الإلكتروني، بخصوص تتبع الشركة لأنشطة مستخدميها والتلصص على بريدهم وملفاتهم واختراق خصوصياتهم، وبيع تلك المعلومات لجهات أمنية، ووقتها نشر المخترقون بعض المستندات التي تثبت ذلك ووعدوا بالمزيد، ولكن مايكروسوفت سيطرت على الوضع واستعادت حساباتها مرة أخرى، وانتهى الموضوع فجأة ونساه الجميع.

هناك أيضاً الاختراقات الانتقامية التي يقوم بها الهاكرز رداً على أحداث معينة، وأشهر مجموعة مخترقين احترفت هذا النوع من الاختراقات هي منظمة أنونيموس Anonymous التي نجد أن معظم اختراقاتها رداً على أفعال حدثت، مثل اختراقاتها الشهيرة للمواقع الإسرائيلية رداً على مذابح غزة، واختراقها الأخير لحسابات البريد الإلكتروني التابعة للحكومة السويدية حول العالم، رداً على الهجوم الذي شنته الشرطة السويدية على خوادم (سيرفرات) موقع The Pirate Bay وإسقاطه.

ولكن قلما نجد أن هناك اختراقات تقنية علنية تسبب أزمات دولية بين حكومتين أو أكثر، هذا نراه في الأفلام الهوليوودية فقط، بينما في الحقيقة لا نرى هذا الأمر لأنه بالتأكيد يكون أمر على درجة عالية من السرية، وهذا ما لفت الأنظار إلى أزمة سوني بيكتشرز الأخيرة، الأمر يبدو كأحد الأفلام التي تنتجها الشركة نفسها، جديرة مثلاً بأن تكون أحد سيناريوهات أفلام جيمس بوند الذي – بالمناسبة – تم تسريب السيناريو الخاص بالجزء المقبل له Spectre من ضمن الملفات التي حصل عليها المخترقون.

وعلى مدار أكثر من شهر تتابعت الأحداث في هذه الأزمة وتلاحقت في وتيرة متصاعدة حتى أن بعض المتابعين يجدون صعوبة في جمع وفهم كل ما يتعلق بها، لذلك كانت الحاجة إلى مقال يجمع القصة منذ بدايتها وحتى الآن، لما للأزمة من أهمية على الصعيد الدولي، وسنسرد معاً ما حدث وسنركز على أهم ما في الموضوع بدون الخوض في أحداث جانبية لا تعنينا في شيء.

اختراق

الرابع والعشرون من نوفمبر عام 2014

سيطر الروتين في وقت الظهيرة على المقر الرئيسي لشركة الإنتاج السينمائي الهوليوودية سوني بيكتشرز إنترتينمنت SPE بكاليفورنيا، تتعالى أصوات ضربات الأصابع على لوحات مفاتيح الحواسب بالمكاتب، موظفون يروحون ويجيئون في الطرقات، هذا يتحدث في الهاتف، وهذا يتصفح شيء ما، وهذه تبعث رسالة إلى عميل، كل شيء يسير على ما يرام كما في الأيام العادية.

وفجأة… توقفت أصوات الضربات على لوحات المفاتيح تدريجياً حتى صمتت تماماً وسط تعالي همهمة بين الموظفين، فجميع شاشات الحواسب الموجودة في الشركة أصبحت تعرض صورة واحدة فقط، صورة مخيفة إلى أقصى حد، صورة قاتمة الألوان تُظهر هيكل عظمي أحمر كأنه قادم من أعماق الجحيم يتطلع إليك عبر الشاشة بنظرة مقت، ويمد يداه العظميتان كأنه يستعد للإمساك بك.



ولكن ليس هذا هو المخيف فقط، بل إنها الرسالة المكتوبة على الصورة والتي نصها:

تم الاختراق بواسطة #GOP

تحذير:

لقد حذرناكم بالفعل، وهذه مجرد بداية.

سنتابع ذلك حتى يتم الاستجابة لمطالبنا.

لقد حصلنا على كل بياناتكم الداخلية، السرية وفوق السرية.

إن لم تطيعونا، فإننا سنعرض تلك البيانات للعالم أجمع.

وهذا سيتوقف على ما ستفعلونه حتى 24 نوفمبر الساعة 11 مساءً.

ومرفق أسفل الرسالة عدة روابط لملفات مضغوطة يتضح من اسمائها أنها خاصة ببيانات الشركة بالفعل.

سادت حالة من الهلع وسط الموظفين الذي حاولوا الخروج أو الدخول إلى أي شيء آخر على الحواسب، إلا أنها لم تستجيب وظلت تعرض نفس الصورة المخيفة، حتى الهواتف الأرضية لا تستجيب. وتعالت أصوات رنين الهواتف المحمولة، ليتأكد الجميع بأن ما حدث لم يحدث في المقر الرئيسي للشركة فقط، بل في جميع مقرات الشركة! إنها سيطرة تامة، ابتزاز تقوم به جهة مجهولة لأسباب غير معروفة، يزعمون أن لديهم مطالب يريدون تحقيقها، ولكنهم لم يوضحوا ما هي تلك المطالب بالضبط!

حراس السلام

ساد الهرج والمرج أرجاء مقرات الشركة وسط فقدان سيطرة تام على حواسبها، وتناقلت وسائل الأنباء العالمية الخبر مطالبة المخترقين بالكشف عن هويتهم ومطالبهم، ومر الوقت بين مكذب ومصدق لما حدث، وسوني لا تعلم ماذا تفعل، لا هي تستطيع استعادة السيطرة على حواسبها، ولا هي تعلم ما هي المطالب، حتى جاءت الساعة الحادية عشر مساءً، و……. لا شيء!

لم يتسرب أي بيانات كما قيل في التهديد، وتنفس الجميع الصعداء فالبيانات الموجودة في تلك الملفات هامة وخطيرة، وربما تسبب مشكلات كثيرة للشركة من نواحي عديدة. حتى جاءهم اتصالات متعاقبة من عدة وكالات أنباء عالمية تقول إنهم قد تلقوا رسالة موحدة عبر البريد الإلكتروني من عنوان عام (وهو عنوان يستطيع أي شخص إرسال رسالة بريد إلكتروني من خلاله بدون الحاجة لإدخال كلمة مرور لاستخدامه)، ومن شخص يدعى “لينا” يدَّعي بأنه أحد المخترقين، وملخص الرسالة هو:

نحن نتطلع إلى المساواة

ولكن سوني لا تفعل المثل

إنها حرب متصاعدة

لقد استطعنا السيطرة على سوني لأنها لم تغلق أبوابها جيداً

لذلك فلقد تعاوننا مع أشخاص من سوني لهم نفس الاهتمامات للدخول

ونعتذر لأننا لن نستطيع قول المزيد لأن سلامة الفريق أمر مهم

“حراس السلام”

ومرفق مع الرسالة أحد الملفات التي استولى عليها المخترقون كدليل على جدية الأمر وصدقه، والذي اتضح أنه يحتوي على بيانات هامة بالفعل مثل حسابات وكلمات مرور للعديد من الموظفين بالشركة، وجاء توقيع “حراس السلام” ليفسر الاختصار GOP الذي تم ذكره في رسالة الاختراق ليعني Guardians of Peace.

التسريب الأول

السابع والعشرون من نوفمبر عام 2014

استيقظ مدراء سوني بيكتشرز على خبر كانوا يخشونه منذ بداية الاختراق، تنفيذ التهديدات! دخل كل واحد منهم على حاسوبه مسرعاً للتأكد من الأخبار – خارج الشركة بالطبع – ليجد الكارثة في انتظاره، خمسة أفلام حديثة من إنتاج الشركة تم تسريبها عبر الإنترنت للتحميل المجاني غير القانوني، أحدهم في صالات العرض، وأربعة لم يتم عرضهم بعد!

ملايين التحميلات تمت لتلك الأفلام، بضع ساعات، بل بضع دقائق، كانت كافية لتكبد الشركة خسارة فادحة جديدة، ملايين الدولارات التي تم صرفها على إنتاج تلك الأفلام ذهبت أدراج الرياح، قائمة هذه الأفلام هي: Fury، Annie، Mr. Turner، Still Alice، To Write Love On Her Arms.

لقد نفذ المخترقون تهديداتهم، وبدأت حربهم الشعواء ضد الشركة، ولا أحد يعلم متى ولا على أي صورة سينتهي هذا الكابوس، مطالب غامضة مبهمة، وموقف لا تحسد عليه الشركة بأية حال من الأحوال، وخيم الهلع بظلاله على أرجاء مقرات سوني بيكتشرز، وشركة سوني الأم في اليابان كذلك.

كوريا الشمالية

التاسع والعشرون من نوفمبر عام 2014

خمسة أيام مرت على الحادث وسوني بيكتشرز حتى الآن لا تستطيع اتصال حواسبها بالإنترنت، تم مسح الأقراص الصلبة الخاصة بها، وتم تجميد حسابات البريد الإلكتروني لموظفيها، واضطر موظفوها إلى استخدام الهاتف الأرضي والفاكس لمباشرة أعمالهم قدر المستطاع حتى يتم استعادة السيطرة الكاملة على الأجهزة، أما المدراء فقد استخدموا هواتف بلاك بيري قديمة في مخازن الشركة لاعتمادها على خوادم أخرى غير التي تم اختراقها، ولكن هناك أقاويل منذ الأمس تتردد بين الأرجاء، أقاويل تناثرت هنا وهناك حتى وصلت إلى وسائل الإعلام، أقاويل يبدو أن مصدرها أعلى سلطات في الشركة.

تلك الأقاويل ترجح تورط حكومة دولة كوريا الشمالية في هذا الاختراق، وعلى الرغم من غرابة هذا الاتهام إلا أن مصدر هذه الأقاويل لديه أسبابه المقنعة “إلى حد ما”، فالشركة مسئولة عن إنتاج فيلم جديد يدعى “المقابلة The Interview”، هذا الفيلم قصته تدور حول صحفيان تجندهما وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA للقيام بمهمة اغتيال رئيس كوريا الشمالية “كيم جونغ أون” والمعروف بالوريث العظيم، ومن المفترض أن يتم عرضه ليلة الكريسماس 25 ديسمبر.



اعتدنا هذا الأمر من السينما الأمريكية، فهي توظف مصالحها وأفكارها وأيديولوجياتها عبر شاشات الفن السابع، الغزو الثقافي التي استحققته عن جدارة، فلا تلام عليه بل يلام من سلمَّوا عقلهم إليها. ولقد رأينا أمثلة كثيرة لهذا الأمر وخصوصاً في الأحداث السياسية، فنجد أنه عند تصاعد التوتر مع إيران تنتج لنا هوليوود فيلم مثل “300” بمؤثرات خلابة وقصة مؤثرة ظاهرها البطولة والشجاعة، وباطنها تشويه سمعة الفرس (إيران) وإظهارهم بمظهر القتلة الجائرين الظالمين (اتفقنا أم اختلفنا معهم).

فيلم كوميدي ساخر مثل “The Dictator” الذي يسخر من الحكام العرب بشكل فج، “Taken” الذي يقوم بتجارة الأعضاء هم مجموعة من العرب، “The Matrix” والإيديولوجيات العميقة التي يطرحها حول مدينة Zion (صهيون) أمل البشرية الأخير! الآلاف من الأمثلة من الممكن حصرها في توظيف هوليوود أفلامها لتوصيل أفكار معينة إلى لا وعي المُشاهد.

هذه المرة جاء الدور على كوريا الشمالية لتكون هي ضحية أحد أفلام هوليوود، ولكن هل يعقل أن تقف دولة كاملة أمام فيلم سينمائي هزلي ساخر؟ ستكون هذه هي السابقة الأولى من نوعها! ولكن ما يدعم هذا القول إن هناك تصريح سابق لكوريا الشمالية حول هذا الفيلم تصفه بأنه بمثابة “إعلان حرب Act of War”، وقالت كذلك: “إن صناعة فيلم عن اغتيال قائد أجنبي يعكس ما فعلته الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق وسوريا وأوكرانيا”.

أدلة جديدة

الأول من ديسمبر عام 2014

تجري أصابع خبراء البرمجة التابعون للمباحث الفيدرالية الأمريكية على حاسباتهم سريعاً في تحدي للوقت للكشف عن غموض تلك القضية بعدما استعانت بهم سوني بيكتشرز لحل هذا اللغز، يقارنون، يحللون، يجربون، ويصلحون كل ما تقع عليه أيديهم، وفي سبيلهم لذلك ظهرت أمامهم مفاجأة ربما تدعم البُعد السياسي للأمر.

استلم رئيس المباحث الفيدرالية التقرير المبدئي المطبوع ليطلع على نتيجة جهود رجاله حتى الآن، ليجد أنهم يشتبهون في تورط كوريا الشمالية كما ذكرت الأقاويل مسبقاً، وهذا بسبب وجود كود ضار تم استخدامه في عملية الاختراق، هذا الكود هو نفسه كود تم استخدامه من قبل في عملية اختراق سابقة في مارس عام 2013 ضد بعض بنوك كوريا الجنوبية، وقد تم اتهام كوريا الشمالية وقتها بأنها وراء هذا الأمر، و…….

قاطع قراءته للتقرير رنين الهاتف، فأجاب سريعاً ليستمع في اهتمام إلى آخر التطورات في مقرات شركة سوني والتي تقول بأن الشركة قد استعادت أخيراً السيطرة الكاملة على أجهزتها بعد ثمانية أيام من الاختراق. أغلق الخط في شرود وهو يطالع رسالة بريد إلكتروني وصلته عبارة عن إعادة إرسال لرسالة جديدة من المخترقين جاءت عبر نفس الطريقة من خلال عنوان بريد إلكتروني عام، وتقول:

هدفنا ليس فيلم The Interview كما تدَّعي سوني

ولكن إن كان قد انتشر هذا الاعتقاد على نطاق واسع

فهذا يدل على مدى خطورة هذا الفيلم

الفيلم من الخطورة بحيث يسبب اختراق شامل مثل هذا

سوني بيكتشرز أنتجت فيلم يضر بالسلام الإقليمي والأمن

ويخالف حقوق الإنسان من أجل المال

الأنباء حول الفيلم تكشف لنا جرائم سوني

ولهذا فإن أنشطتهم تخالف فلسفتنا

سنناضل لقتال جشع سوني

ولن يتوقف هذا الاختراق حتى تنهار سوني بيكتشرز إلى النهاية

على الرغم من محاولة كاتب الرسالة أن يبعد الشبهات عن استهداف سوني بسبب الفيلم، إلا أن حديثه عن الفيلم أيد هذا الاقتراح بشدة، كل هذا المقت والكره لسوني لا يمكن أن يأتي من فراغ، ويبدو من تلك الحملة الشرسة أن لديهم المزيد…

قاطع خواطر المدير رسالة بريد إلكتروني عاجلة أخرى، فتحها ليجد بأن المخترقون قد نفذوا خطوة أخرى من التهديد… لقد سربوا ملف جديد يحتوي على قيمة رواتب أعلى 17 مدير في سوني، ورواتب 6000 موظف سابق للشركة وبياناتهم. إنهم لا يمزحون، لا يتهاونون، سيضربون ضربات متعاقبة تجعل الشركة تترنح ولا تستطيع اللحاق باسترداد عافيتها.

إنكار

الرابع من ديسمبر عام 2014

كانت الثلاثة أيام الماضية وبالاً على سوني، تنهال الضربات الموجعة عليها باستمرار، لا فرصة لالتقاط الأنفاس، حيث تم تسريب المزيد والمزيد من المعلومات الهامة والخطيرة والخاصة جداً، صور جوازات سفر وفيزا لنجوم هوليوود الذين عملوا مع سوني أمثال أنجلينا جولي وجونا هيل، ميزانيات أفلام وعقود سرية، أسماء المستخدمين وكلمات المرور الخاصة بمدراء سوني، رواتب 30,000 موظف أخر بالشركة، أطنان من المعلومات تنهال على الشبكة المعلوماتية.

في الوقت نفسه بدأت سوني أولى محاولاتها – اليائسة – للرد على الهجمات بتعيين خبراء في الاختراق يقومون بتتبع المواقع التي تم نشر المعلومات المسربة عليها والقيام باختراقها وحذف المعلومات من عليها في أسرع وقت، محاولة ضعيفة ولكنها ستقلل الخسائر ولو بمقدار صغير، والمفاجئ أن هناك أقاويل جديدة بدأت تتردد داخل سوني بأن تورط كوريا الشمالية في الاختراق ليس دقيقاً!

وقتها جاء أول تصريح من كوريا الشمالية حول تلك الاتهامات لصحيفة رويترز والتي تنفي فيها تورطها بهذا الأمر كلية، وتقول باختصار: “بلادي تعلن بوضوح أنها ضد الاختراق والقرصنة”. ولكن تلك الأقاويل لم تلبث أن اندثرت أسفل تقرير جديد من جهة بحثية تسمى AlienVault تقول فيه بأن البرنامج الذي قام بعملية الاختراق قد تم تطويره بين يومي 22 و24 نوفمبر، مما يعني أنه تم تطويره لهذا الغرض بالذات وهو اختراق سوني، وأن الحاسب الذي تم تطوير البرنامج عليه كان يعمل باللغة الكورية كلغة افتراضية!



لم يلبث هذا التقرير كثيراً إلا وقد ردت عليه مجموعة الاختراق بتسريب موجع آخر، أكثر شدة وأكثر ضرراً، فقد تم تسريب 33,000 ملف خطير يحتوي على كلمات مرور الأجهزة الموجودة بمقرات الشركة، بيانات بطاقات الائتمان الخاصة بالموظفين، وحساباتهم على الشبكات الاجتماعية، وحوالي 47,000 رقم ضمان اجتماعي للعاملين بالشركة، من ضمنهم الممثل الشهير سيلفستر ستالون وريبيل ويلسون، والمفاجأة أن هناك العديد من الموظفين الذين تسربت بياناتهم قد تركوا العمل بالشركة منذ عام 2000، أي أن المتضررين ليسوا العاملين الحاليين فقط.

كما تحتوي الملفات على حسابات الشركة على الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر وماي سبيس ويوتيوب، والمواقع الأخبارية مثل بلومبيرج وليكسيس نيكسيس، والخدمات المتنوعة أمثال أمازون وفيدكس، وكلمات المرور اللازمة للتحكم الكامل بكل هذا.

ولكن أتعلم ما العجيب في الأمر؟ ليس كيفية الاختراق نفسه، ولا عدد البيانات المسروقة، ولا أي شيء من هذا، بل العجيب أن شركة عملاقة بحجم سوني تقوم بتسمية تلك الملفات بأسماء مثل YouTube Login Passwords.xlsx وتضعهم بدون حماية! أي شركة تلك التي تقوم بتسمية الملفات الخطيرة بأسماء واضحة كهذه ولا تقوم حتى بعمل Encryption للبيانات الموجودة بها؟!!!

تهديد

الخامس من ديسمبر عام 2014

بعدما استعادت الشركة السيطرة على حاسباتها، استأنف موظفوها عملهم بخوف يمتزج بالغضب من بياناتهم المسربة على الملاً، يتوقع كل واحد منهم أن يأتي عليه الدور في التسريب القادم، ويحاول من تضرروا تغيير بيانات حساباتهم وبطاقات ائتمانهم وكل ما يستطيعون تغييره، يعملون بدون رغبة في العمل فقط لالتزامهم أمام الشركة وعدم تكبدها خسائر جديدة أكثر مما تعانيه.

وأثناء عملهم تصاعدت أصوات تنبيه ورود رسالة إلكترونية جديدة على هواتف وأجهزة الموظفين جميعاً، فنظروا إلى بعضهم نظرة توضح ما يعانيه كل منهم من ضغط نفسي وما يتوقعون وجوده، ثم بدأوا في تصفح تلك الرسالة التي وصلتهم ليجدوها كما توقعوا، رسالة جديدة، مخيفة، صارمة من المخترقون محتواها يقول:

أنا زعيم جماعة حراس السلام التي أَّرَّقتكم

حذف سوني بيكتشرز من خريطة العالم عمل صغير جداً بالنسبة لجماعة دولية كجماعتنا

وكل ما فعلناه لم يكن إلا جزء صغير مما ننوي عمله بالفعل

سيكون هذا خطأكم إن كنتم تعتقدون أن الأزمة ستنتهي قريباً

أي أمل لكم سيذهب، وسوني بيكتشرز ستنهار

كل هذا بسبب سوني بيكتشرز، وهي المسئولة عن النتائج أياً كانت

من السخيف الاعتقاد بأنها ستتغلب علينا، فكل ما تفعله مجهوداً ضائعاً

ولكن يمكنكم أن تنضموا إلينا!

الكثير من الأشياء فوق التصور ستحدث في عدة أماكن في العالم

عملائنا يستعدون في أماكنهم الضرورية

من فضلكم وقعوا الرسالة للاعتراض على خطأ الشركة وارسلوها للعنوان أدناه

وهذا في حالة ما إذا كنتم لا تريدون تحمل أضراراً أخرى

وفي حالة رفضكم، ليس أنتم فقط، بل عائلاتكم أيضاً ستكون في خطر

لن يستطيع أحد منعنا

ولكن الطريقة الوحيدة هي اتباع أوامرنا

إن كنتم تريدون منعنا، اجعلوا شركتكم تتصرف بحكمة

لقد انتقل الأمر من مجرد اختراق إلكتروني إلى إرهاباً علنياً! تهديد أمن وسلامة الموظفين وعائلاتهم كذلك، والنزول من الفضاء السيبري إلى أرض الواقع للتدمير والإيذاء هو إرهاباً بدون شك، رسالة تحمل الكثير من التهديد التي يصعب على الفرد تحملها، صادقة كانت أم كاذبة، ولكن المؤكد الآن أن الموظفين يعيشون جحيماً مستعراً.

عمل صالح

السابع من ديسمبر عام 2014

وسط الغضب الأمريكي من كل ما حدث ومازال يحدث، كان لابد أن تصدر كوريا الشمالية بياناً أخر لتدفع عنها التهمة التي بدأت تلتصق بها بالفعل، موقفها الدولي لا تحسد عليه إن ثبت تورطها الفعلي فيما حدث، الأمر الذي لم يتم التأكد منه قطعياً حتى الآن، لذلك فلتبادر بإبعاد الشبهات عنها، ولكن هل قامت بذلك كما يجب؟

تطلع مسئولو سوني إلى صحيفة وكالة الأنباء المركزية لكوريا الشمالية ليقرأوا التصريح الذي قيل إن كوريا الشمالية أصدرته، فوجدوها بالفعل تنفي مرة أخرى تورطها في الأمر ككل، ولا تعلم لماذا قد خصتها سوني بالاتهام، ولكنها لم تترك الأمر بهذا الوضوح والشفافية، بل ألحقت بالتصريح عبارة “ولكنه ربما كان عملاً صالحاً على أية حال من الأنصار والمتعاطفين مع كوريا الشمالية لإنهاء الإمبريالية الأمريكية”.

الدهشة التي انتابتهم بعد قراءة البيان لا توصف، فكيف بأن تكون دولة تريد الدفع عن تهمة تلحق بها بأن تقول مثل هذا وكأنها تدعم الاختراق علانية وفرحة به، هذا يدل على شيء من أثنين، إما أن مسئولي هذه الدولة أغبياء، وإما أنهم بالفعل وراء ما حدث وهذه إجابة دبلوماسية مع مزيج من السخرية.

المقابلة

الثامن من ديسمبر عام 2014

وسط كل هذا التخبط جاء أخيراً التوضيح الذي يكشف عن جزء كبير من اللغز، بيان جديد أصدرته جماعة حراس السلام على شبكة GitHub، هذه المرة كانت الأمور واضحة، صريحة، لا تحتمل التأويل، فكان البيان كالآتي:

لقد وضحنا مطالبنا بالفعل لفريق إدارة سوني

وعلى الرغم من ذلك فإنهم قد رفضوها

يبدو أنكم تعتقدون أن كل شيء سيكون على ما يرام إذا عرفتم هوية المخترقين

أثناء عدم الاستجابة لمطالبنا

نحن نرسل إليكم تحذيرنا مجدداً

ويجب أن تطيعونا إن كنتم تودون إنهاء ذلك

توقفوا حالاً عن عرض “فيلم الإرهاب”

الفيلم الذي من الممكن أن يحطم السلام الإقليمي ويسبب الحرب

أنتم… سوني والمباحث الفيدرالية

لا يمكنكم إيجادنا

فنحن بارعون جداً

مصير سوني يعتمد كلياً على ردود الفعل الحكيمة منها

هناك مفاوضات سرية إذاً قد جرت لم يتم الإعلان عنها، ولكن عدم الرضوخ لمطالب المخترقين أدى إلى إعلانهم عن الأمر صراحة، إنهم يستهدفون منع عرض فيلم المقابلة The Interview، ويصفونه بفيلم الإرهاب، الشكوك تعود بقوة إلى كوريا الشمالية، دلائل كثيرة ولكنها ليست مؤكدة، تشير إلى تورطها في الأمر، ولن يمر هذا مرور الكرام أبداً.

وتلا هذا البيان على مدار أيام تسريبات خطيرة جديدة، منها رسائل بريد إلكتروني مع الرئيس المساعد لسوني بيكتشرز “إيمي باسكال”، التي كانت إحداها تصف فيها أنجلينا جولي بالممثلة محدودة الموهبة والمدللة، وأخرى يقول فيها منتج موسيقي أن ذوق الرئيس الأمريكي أوباما في الموسيقى هو ذوق “أسود اللون”، مما أثار سخط هائل في الوسط الأمريكي لما تتضمنه الرسالة من عنصرية واضحة، ولقد اعتذرت باسكال عن هذه الرسائل في لقاء تليفزيوني.



ومن التسريبات أيضاً سجلات طبية للعديد من الموظفين بسوني، منهم المصاب بالسرطان، والتليف الكبدي، والولادة المبكرة. وملفات أخرى تحتوي على تواريخ ميلاد الموظفين، وحالتهم الصحية وتكاليف علاجهم، وأقربائهم وأولادهم. وأيضاً تم تسريب سيناريو فيلم جيمس بوند القادم Spectre، والكشف عن مشروع يسمى Goliath تقوم به مجموعة شركات إنتاج MPAA الهوليوودية (التي تتضمن سوني ويونيفرسال وفوكس وباراماونت وورنر برازرز وديزني) ضد شركة جوجل في الخفاء في محاولة للقضاء على قرصنة الأفلام. وفي النهاية وعد المخترقون سوني بهدية الكريسماس التي ستكون خاصة جداً.

وفي خطوة يائسة أخرى وسط كل هذه الفضائح التي يتم الكشف عنها والمعلومات الخطيرة والصفقات المريبة، قامت سوني بتعيين محامي قام بتحذير جميع وسائل الإعلام من حيازة أو نشر أي من المواد المسربة وإلا سيتم ملاحقة الجهة التي تمتلكها قضائيًا، في محاولة لاحتواء الموقف التي لا تحسد عليه قدر الإمكان.

إرهاب

السادس عشر من ديسمبر عام 2014

“لقد طفح الكيل” هكذا فكر بعض الموظفين بسوني الذين هالهم ما وصلت إليه الأمور، وبياناتهم التي أصبحت مشاعًا حول العالم، تواصلوا مع بعضهم البعض، تواصلوا مع الموظفين السابقين المتضررين، وقاموا برفع دعوى قضائية ضد سوني يطلبون فيها تعويضًا عن الإضرار التي نتجت عن عدم استطاعة الشركة حماية بياناتهم، والزج باسم كوريا الشمالية في الأمر مما أدى إلى خطر حقيقي ودولي على حياتهم الشخصية.

ينطبق هنا المثل الشعبي الشهير القائل: “كل المصايب صابت فرج، لحد ما فرج صُرمه خرج!”، الأمر يسوء للغاية، ولم يعد المخترقون فقط هم الخطر المحدق بالشركة، بل الموظفون كذلك، يبدو بأن الشركة قد بدأت تتهاوى بالفعل وتتفكك مفاصلها، لقد كان الفخ محكمًا، ووقعت فيه الشركة بمنتهى السذاجة، ليتكشف لنا مدى الضعف الأمني والاهتراء للبنية الداخلية للشركة.

وما زاد الوضع سوءً وخطورة هو الرسالة التالية من المخترقون والتي نصها:

تحذير

سنريكم بوضوح في أوقات وأماكن عرض فيلم المقابلة

ما القدر الذي ينتظر هؤلاء الذين يبحثون عن المرح في الإرهاب

قريبًا سيرى العالم أجمع كم هو فيلم مروع هذا الذي صنعته سوني

العالم سيكون مليئًا بالخوف

تذكروا الحادي عشر من سبتمبر عام 2011

نحن نوصيكم بالبقاء بعيدًا عن أماكن عرض الفيلم

وإن كانت منازلكم قريبة منها فالأفضل أن ترحلوا

مهما كان الذي سيحدث في الأيام القادمة، فهو نتيجة جشع سوني

كل العالم سيحمل سوني المسئولية

الحقيقة أن التلويح بذكرى تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر هو يدل على منتهى الخسة التي يتمتع بها هؤلاء المخترقون، فمهما كانت أهدافهم فتشبيه أعمالهم بحدث إرهابي راح ضحيته أبرياء لا ذنب لهم – حتى ولو من باب الترهيب فقط – يعطي فكرة عن مدى الوحشية بداخلهم، وبما أنه قد اقترب موعد صدور الفيلم عشية الكريسماس يوم 25 ديسمبر، فإن التهديدات أخذت مجرى صريح بدون مواربة.

وعلى أثر ذلك، قررت الشركة إلغاء العرض الخاص المبكر للفيلم، وبدأت بعدها دور العرض الواحدة تلو الأخرى للإعلان عن عدم استعدادها لاستقبال الفيلم، ولا أحد يمكن أن يلومهم على ذلك، فهم يضعوا سلامتهم وسلامة زبائنهم في المقام الأول، حتى سوني نفسها لا تستطيع الاعتراض، وفي النهاية رضخت سوني، وقالت بأنها لن تستكمل خططها بشأن طرح الفيلم عشية الكريسماس، حتى أن هناك فيلم أخر لشركة إنتاج أخرى تدور أحداثه في كوريا الشمالية قد تم إلغاء تصويره نهائياً، لقد انتصر المخترقون في جولة أخرى، جولة عنوانها “الإرهاب”.

الاتهام

التاسع عشر من ديسمبر عام 2014

وسط مشاعر الإحباط والخوف والغضب التي انتابت المجتمع الأمريكي بكل طوائفه، ظهرت رسالة جديدة من المخترقين موجهة إلى سوني هي الأولى من نوعها، تقول الرسالة:

إنه قرار حكيم الذي اتخذتموه بشأن عدم عرض الفيلم

سيكون هذا مفيدًا لكم

سنضمن لكم أمان بياناتكم إلا في حالة لو قمتم بخطوة متهورة جديدة

والآن نحن لا نريدكم أن تسمحوا للفيلم بالظهور مرة أخرى

فلا يتم توزيعه ولا حتى تسريبه على أسطوانات دي في دي أو قرصنته

ونريد حذف كل ما يتعلق بالفيلم، حتى الإعلانات من على جميع المواقع

إنها أول مرة يثني المخترقون على سوني، أول مرة يتحدثون بصيغة لينة قليلًا، لا تعرف سوني هل هذا شيء جيد أم سيء، فالشيء الجيد أنه ربما بعدما أطاعت مطالبهم لن يقوموا بتسريب المزيد من الملفات والبيانات وسيتوقف كل شيء عن الانهيار، ولكن ما الذي يضمن حدوث هذا؟ وهل الاستجابة لمطالب جماعة إرهابية هو شيء جيد من الأساس؟ ثم هل ستستطيع سوني أن تحذف كل شيء له علاقة بالفيلم من على شبكة الإنترنت، وهو الأمر شبه المستحيل!

في الوقت نفسه أعلن FBI عن إصداره بيان رسمي يتهم فيه كوريا الشمالية بالوقوف وراء هذا الأمر منذ البداية، وملخص هذا البيان أنه بعد مباحثات وتعاون بين المباحث الفيدرالية وسوني بيكتشرز وجهات أمنية وبحثية أخرى، تم التوصل إلى هذا الأمر بكل تأكيد، ويرتكز هذا على عدة محاور أهمها:

التحليل التقني للبرمجيات التي تسببت في حذف البيانات في هذا الهجوم أظهر أنه توجد صلة بينها وبين برمجيات خبيثة أخرى يعلم FBI مسبقًا بأنه تم تطويرها من قبل هاكرز من كوريا الشمالية. مثال على ذلك أنه يوجد تطابق في أسطر برمجية معينة، خوارزميات الحماية، طرق حذف البيانات، والمزيد من التطابق بين الاثنين.
المباحث الفيدرالية لاحظت ايضاً تداخل هام بين البنية التحتية التي تم استخدامها في هذا الاختراق، وبين أنشطة ضارة أخرى ربطت بينها الولايات المتحدة وبين كوريا الشمالية في وقت سابق. مثال على ذلك أن FBI اكتشفت أن العديد من عناوين بروتوكولات الإنترنت IP Addresses ارتبطت ببنية تحتية معروفة لكوريا الشمالية متصلة بعناوين بروتوكولات إنترنت موجودة ضمنيًا في برمجيات الحذف التي استخدمت في الهجوم.
الأدوات التي استخدمت في الهجوم على سوني بيكتشرز تتشابه جدًا مع هجوم حدث في مارس العام الفائت على بنوك كوريا الجنوبية، والذي اتضح أن كوريا الشمالية وراءه.
وعلى هذا الأساس اعتبرت المباحث الفيدرالية بأن كوريا الشمالية تمثل تهديدًا على الأمن القومي الأمريكي، وأنها ستقوم ببحث الإجراءات الواجب اتباعها للرد المناسب على تلك الهجمات.

لم يكد ينتشر البيان عبر وسائل الإعلام حول العالم ببضع ساعات حتى نُشر عبر الموقع الشهير Pastpane رسالة استهزاء جديدة من المخترقين يقولون فيها:

نتائج تحقيقات FBI ممتازة والتي بينت أنكم ترون ما نريد نحن أن نريكم بالضبط

نحن نهنئكم على نجاحك، المباحث الفيدرالية هي الأفضل في العالم

ستجدون هدية بهذه المناسبة للمباحث الفيدرالية مرفقة بالرابط أسفله

وتم ارفاق رابط لفيديو على يوتيوب بعنوان “انت أحمق! You’re an idiot”




في نفس اليوم قرر الرئيس الأمريكي باراك أوباما عقد مؤتمرًا صحفيًا لإلقاء بيان حول هذا الحدث، وقد كان البيان طويلاً حقاً، ولكن مفاداه أن الولايات المتحدة تستنكر ما حدث من كوريا الشمالية، وأنه لا يوافق على قرار سوني بإلغاء عرض الفيلم حتى لا يتم إعطاء الفرصة للإرهابيين بقمع الحريات والحجر على حق التعبير عن الرأي، كما أنه أشار إلى أن الأمر يمس الولايات المتحدة ككل لأن الشركة أمريكية ولا أمريكا لا تقبل التدخل في الشئون الخاصة على أرضها، وسيتم الرد بطريقة مناسبة على ما حدث، ولم يوضح تلك “الطريقة المناسبة”.

الصين

العشرون من ديسمبر عام 2014

كان الاتهام الرسمي من الولايات المتحدة لحكومة كوريا الشمالية دافعًا لها لتغيير لهجة الدفاع عن نفسها، فصرحت هذه المرة تصريحًا غريبًا وقالت: “نحن نعرض على الولايات المتحدة إجراء تحقيق مشترك حول هذا الحادث، ولكن إن واصلت اتهامنا بتلك الاتهامات غير الصحيحة ورفضت عرضنا، فستكون العواقب وخيمة، فنحن نتطلع إلى إثبات أنه لا دخل لنا بهذا الأمر ككل”.

ولكن البيت الأبيض رفض هذا العرض جملة وتفصيلاً وقال المتحدث باسمه: “نحن على يقين بأن حكومة كوريا الشمالية وراء هذا الأمر، فإن كانت تريد المساعدة فلتعترف بجرمها وتقوم بتعويض سوني عما سببته لها من أضرار جسيمة”.

في الوقت نفسه الذي رفضت فيه الولايات المتحدة عرض كوريا الشمالية، اتجهت إلى الصين، المزود الوحيد للإنترنت لكوريا الشمالية، مطالبة إياها بالتعاون معها عن طريق منع قدرة كوريا الشمالية من إجراء أية هجمات إلكترونية، حيث أظهرت الأبحاث في وقت سابق كما قلنا بأن الهجمات ربما تكون تمت من الصين ولكن بأيدي كورية، وهذا يدل على أن الولايات المتحدة تعتقد بأن الصين ليس لها دخل بما حدث، وإلا لما طلبت منها التعاون بهذا الشأن.

في اليوم التالي جاء رد الصين الضمني الصادم لطلب الولايات المتحدة عبر صحيفة محلية، وكان نصه كالآتي: “أي عالم متحضر سيعارض الاختراقات الأمنية أو التهديدات الإرهابية، ولكن فيلم مثل “المقابلة” والذي يستهزئ بقائد لدولة معادية للولايات المتحدة، ليس شيئًا يدعو للفخر لا لهوليوود ولا للمجتمع الأمريكي. لا يهم كيف ينظر المجتمع الأمريكي إلى كوريا الشمالية وكيم جونغ أون، كيم لا يزال قائد الدولة، والسخرية منه سببها غطرسة ثقافية لا معنى لها. المجتمع الأمريكي يقف على رأس أحد التيارات الثقافية العالمية، ويحتاج إلى إظهار أخلاقيات جيدة بدلاً من كونه عدواني. صفوة المجتمع الأمريكي لا يجب فقط أن يتحدثوا مثل السادة المهذبون، بل أن يتصرفوا مثلهم”.

بهذا كان رد الصين على الولايات المتحدة، وبهذا لابد أن تعتمد الولايات المتحدة على نفسها في التصدي لهجمات كوريا الشمالية – حسب ادعاءاتها – وحدها، فالخطوة كانت غير موفقة من البداية، حيث أن نظام الحكم في الصين يشبه كثيراً النظام في كوريا الشمالية، كما أنه تربط بين الدولتين مصالح مشتركة، ولا تمثل الولايات المتحدة أي إغراء للصين التي تجتاح العالم أجمع بمنتجاتها بالفعل.

اشتباه

الثاني والعشرون من ديسمبر عام 2014

كوريا الشمالية تنعزل عن العالم الرقمي، هذا ما حدث بالضبط في هذا اليوم، نحن نعلم أن المواطنين العاديون ليس لديهم إمكانية الولوج إلى شبكة الإنترنت في كوريا الشمالية، ولكن بعض القطاعات في الدولة هي المسموح لها بذلك، وبالتأكيد جميعها قطاعات حكومية، لذلك فأثناء عمل الموظفين الحكوميين على شبكة الإنترنت وجدوا أن الاتصال قد انقطع على حين غرة، لم تفلح المحاولات في إعادة الاتصال، قام الباحثون والخبراء الكوريون ببحث أسباب الانقطاع ولكنهم لم يستطيعوا ذلك، انعزلت دولة كوريا الشمالية لعدة ساعات عن الإنترنت كلية.

أولى المشتبه بها للتسبب بهذا الأمر هي الولايات المتحدة بالطبع، خاصة مع عبارة الرئيس أوباما الغامضة “سيتم الرد بطريقة مناسبة على ما حدث”، فبالتأكيد انقطاع الإنترنت عن الدولة بأكملها رداً ليس هيناً، وهو رد من نفس النوع إلى حد ما، وتعالت أصوات كورية تندد وتشجب وتعترض وتهدد، ولكن الولايات المتحدة نفت الأمر وقالت إنها مازالت تبحث الأمر حول كيفية الرد المناسب على كوريا الشمالية.

استمر الانقطاع لمدة عشر ساعات حتى عاد الإنترنت مرة أخرى، لتعود الحياة إلى أجهزة الدولة الحكومية، ولا تزال كوريا الشمالية تتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء هذا الامر، وأنها تسير وراء أدلة غير موثوقة وأنها سوف تندم بالتأكيد على هذه الخطوة.

ولكن هذا لم يمنع من خروج تصريحات مهينة من كوريا الشمالية للولايات المتحدة تقول فيها: “الولايات المتحدة بحجمها الكبير، والتي لا تخجل من عار لعب الغميضة كالأطفال الذين يتدلى المخاط من أنوفهم، قد قامت بقطع الإنترنت عن المنافذ الرئيسية لجمهوريتنا، إن أوباما دائماً ما يتهور في أقواله، وأفعاله مثل أفعال قرد في غابة استوائية”.

العرض

الثالث والعشرون من ديسمبر عام 2014

تطورات كثيرة حدثت، وبعد بيان المباحث الفيدرالية وبيان الرئيس الأمريكي انقلبت موازين القوة خصوصًا بعد اختفاء مجموعة المخترقين بعد الفيديو الساخر الذي أرسلوه، كل هذا أدى إلى استجماع سوني بيكتشرز لشجاعتها لتعلن عن إنها ستعود لخططها السابقة لعرض فيلم المقابلة في دور العرض التي لديها استعداد لاستقباله، وللخدمات الإلكترونية التي تريد ذلك أيضاً، وبالفعل تطوعت دور العرض الواحدة تلو الأخرى مما شجع الباقي لعرض الفيلم، وبالفعل قام عدد لا بأس به من دور العرض بالاتفاق مع سوني لعرضه.

كذلك خدمات مثل يوتيوب وإكس بوكس لايف ونت فليكس وآيتونز وغيرها، قاموا بالإعلان عن إتاحة الفيلم للتأجير أو للشراء بسعر مميز، والحقيقة فإن الفيلم لم يكن يحتاج إلى عروض حول السعر حقًا، فلقد نال من الدعاية ما لم ينله أي فيلم من قبل، وأصبح الفيلم الأشهر حول العالم، فلقد تسبب المخترقون في شهرة الفيلم أضعاف أضعاف ما كان سيحققه من شهرة إن كان تم عرضه بدون كل ما حدث.



وجاء يوم 25 ديسمبر، وتم عرض الفيلم، وحقق نجاحاً مذهلاً، لا بسبب جودته، فالفيلم كل من شاهده يقول يا ليتني ما اضعت وقتي الثمين في مشاهدة هذا الهراء، فالفيلم مبتذل وثقيل الدم، حتى النكات والمواقف غير مضحكة بالنسبة لفيلم كوميدي، ولكن ما جعله يحقق هذا النجاح الساحق الفضول العارم الذي اجتاح العالم لمشاهدته بعد كل هذه الأحداث التي حصلت بسببه، وأيضاً هناك من قام بشرائه أو إيجاره لمجرد دعم حرية الرأي ضد الديكتاتورية المتمثلة في نظام كوريا الشمالية الحاكم، هذا بالإضافة إلى ملايين التحميلات المقرصنة للفيلم حول العالم.

عقوبات

الثاني من يناير عام 2015

مر أسبوعان على وعد أوباما بالرد المناسب على كوريا الشمالية، وإن اعتبرنا براءة الولايات المتحدة من تهمة قطع الإنترنت عنها، فإن اليوم هو أول عقوبة رسمية توقعها الولايات المتحدة عليها، وتستهدف العقوبة عزل ثلاث شركات وعشرة مسئولين بالحكومة الكورية الشمالية في عقوبات اقتصادية جديدة مثل تلك التي اعتادت عليها كوريا الشمالية على أية حال، وجدير بالذكر أن الثلاث شركات يخضعن لعقوبات من الأساس لاشتراكهم في البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

في النهاية فإن الأمر مازال مفتوحًا لعدة تساؤلات، هل كوريا الشمالية وراء هذا الهجوم فعلاً؟ خاصة وأن هناك دراسات جديدة من جهة موثوقة تدعى Norse تقول بأنه من المحتمل أن يكون الهجوم داخلياً من الشركة لتصفية بعض الحسابات. وفي تحليل لغوي تم نشره على صحيفة نيويورك تايمز ذُكر أن اللغة الرئيسية التي تم الحديث بها في التهديدات كانت اللغة الروسية وليست الكورية!

وسؤال آخر، هل حرية التعبير تتضمن السماح بالإساءة لأشخاص آخرين؟ نعم إن رد الفعل كان خاطئًا ومبالغاً فيه بكل تأكيد ويدل على التفكير الإجرامي لمرتكبيه، ولكن هل من الصحيح أن نقف بجانب سوني بدعوى مساندة حرية التعبير؟ أم إنها تجاوزت ذلك بتعديها على أشخاص بعينهم بالاستهزاء والسخرية خاصة وأنها دولة أخرى لها كيانها؟

الأمر لم ينتهي بعد، وسنوافيكم بكل جديد عن طريق تحديث هذا المقال بكل الأحداث القادمة الخاصة به….



المصدر

43
أعجبني!

التعليقات (13)

انت من كتب القصه. ؟ مبدع. في سردك للقصة
ابداااع لأبعد الحدود....
سلمت يداك أخي على هذا الجهد.
موضوع طويل جدا لو قسم على اجزاء لتمت قراءتها
موضوع أكثر من رائع ..
تسلم اخي عكتابتو او نقلو
الصين طيحت جبهة اميركا ههههههه عجبني موقف الصين
تيلم مقال رائع

رغم الاختلاف مع سياسة الصين في الشرق الاوسط الا انه ردها كان كالقشه التي قسمة ظهر البعير

وحرية الرأي لا تسمح بالاساءه على الاخرين حتى ولو اختلفت المواقف والسياسات
موضوع اكثر من رائع
بس بالموضوع شركة سوني والهاكرز غلطانين
سوني غلطانه انها تسيء للشخصيات
انما الهاكرز عرضو ناس كثير للخطر بسبب (فيلم!)
.
وعجبني مره رد الصين على امريكا ههههههه ياخي تحس ان الجبهه اختفت
لقد ذكرت كل شي يا اخي
موضوع جميل
الصين تقصم ام جبهت امريكا
ادب موضوع ههههههه بس الصين ضربت امريكا في منتصف الجبهة هههههه
بوركت اخي الغالي في سردك للأحداث جدا مقالك في قمة الررروعة
راااائع وبارك الله بك على هذا الموضوع
استمتعت جدا بقرائته فطريقة سردك الاحداث كانت اكثر من رائعة
يتم تحميل باقي التعليقات..
يجب عليك تسجيل الدخول أولا لتتمكن من التعليق. (تسجيل الدخول) (تسجيل عضو جديد)
مواضيع ذات صلة من مجتمع كيونوتك ..
آخر اخبار التكنولوجيا
أجهزة ذكية